← الأغراض

الفخر

الفخر غرضٌ شعري راسخ في الأدب العربي، يُعبّر فيه الشاعر عن اعتداده بنفسه وقبيلته وخصاله من شجاعةٍ وكرمٍ وحسب. من عنترة في الجاهلية إلى المتنبي في العصر العباسي، الفخر ليس تبجّحاً فارغاً بل إعلانٌ عن الهوية والقيم في وجه الزمن.

12 بيت مختار

الخيل والليل والبيداء تعرفنيوالسيف والرمح والقرطاس والقلمُ

المعنى: يجمع المتنبي في هذا البيت بين الفروسية والأدب — يفخر بتفرده في الحرب والشعر والعلم معاً، لا يُبارى في ميدان ولا في قلم.

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبيوأسمعت كلماتي من به صممُ

المعنى: يفخر بأدبه الخارق المؤثر الذي أيقظ الحواس وأبهر العقول — أدبٌ يُبصره الأعمى ويسمعه الأصمّ.

أنام ملء جفوني عن شواردهاويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ

المعنى: يطمئن إلى قيمة شعره وهو نائم، بينما يسهر الناس متجادلين في معانيه — ثقةٌ عميقة بالنفس والإبداع.

أعزّ مكانٍ في الدنى سرج سابحٍوخير جليسٍ في الزمان كتابُ

المعنى: يفخر بأن أشرف مكانٍ هو صهوة الجواد، وأن خير الجلساء كتاب — جمعٌ بين الفروسية والعلم في قيمتين لا تُعلوهما قيمة.

سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهموفي الليلة الظلماء يُفتقد البدرُ

المعنى: يفخر بأن قومه لن يُدركوا قدره إلا حين تشتد الملمّات — كالبدر لا تُعرف قيمته إلا في ظلمة الليل.

ونحن أناسٌ لا توسّط عندنالنا الصدر دون العالمين أو القبرُ

المعنى: فخرٌ صارم بالعزة والأنفة — إما الصدارة والعلو على الجميع وإما الموت. لا وسط بين العزّ والفناء.

إن الذي سمك السماء بنى لنابيتاً دعائمه أعزّ وأطولُ

المعنى: يفخر بأن بيته ونسبه من البناء الرفيع كالسماء — دعائم شرفه أعزّ وأعلى من كل شرف، لا يُطال ولا يُبارى.

ألستم خير من ركب المطاياوأندى العالمين بطون راحِ

جريرأموي

المعنى: يفخر بقبيلته تميم ويعدّها خير الناس ركوباً وأغزرهم كرماً — الفخر بالانتساب إلى أشرف القبائل وأكرمها.

ومن لا يذد عن حوضه بسلاحهيُهدَّم ومن لا يظلم الناس يُظلَمِ

المعنى: الدفاع عن النفس والقبيلة واجب — من لا يحمي حوضه بسلاحه فُتح له باب الهوان، ومن لا يقتدر على الأذى أُوذي.

يخبّرك من شهد الوقيعة أننيأغشى الوغى وأعفّ عند المغنمِ

المعنى: يفخر بشجاعته في المعركة وعفّته عند الغنيمة — شهادةٌ من رآه لا ادّعاء، وجمعٌ بين الشجاعة والنبل.

السيف أصدق إنباءً من الكتبِفي حدّه الحدّ بين الجدّ واللعبِ

المعنى: يفخر بالبطولة والسيف، معتبراً إياه أصدق معلّم من الكتب — حدّ السيف هو الفيصل الحقيقي بين الجد والهزل.

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهمبهنّ فلولٌ من قراع الكتائبِ

المعنى: من أبلغ أساليب الفخر — يقول إن القوم لا عيب فيهم إلا أن سيوفهم تشقّقت من كثرة ضرب الأعداء، وهو فخرٌ في صورة عيب.

← جميع الأغراضتصفّح كل الأبيات ←